العلامة المجلسي

179

بحار الأنوار

إسرائيل ) أي أولم يكن علم علماء بني إسرائيل بمجيئه على ما تقدمت البشارة به دلالة لهم على صحة نبوته ، وهم عبد الله بن سلام وأصحابه ، وقيل : هم خمسة : عبد الله بن سلام ، وابن يامين ، وثعلبة ، وأسد ، وأسيد ( 1 ) . وفي قوله تعالى : ( وما كنت بجانب الغربي ) أي في الجانب الغربي من الجبل الذي كلم الله فيه موسى ، وقيل : بجانب الوادي الغربي ( إذ قضينا إلى موسى الامر ) أي عهدنا إليه بالرسالة ، وقيل : أراد كلامه معه في وصف نبينا محمد صلى الله عليه وآله ونبوته ( ولكن رحمة من ربك ) أي الله أعلمك ذلك ، وعرفك إياه نعمة من ربك أنعم بها عليك ، وهو أن بعثك نبيا " ، واختارك لأنباء العلم بذلك معجزة لك ، لتنذر العرب الذين لم يأتهم رسول قبلك لكي يتفكروا ويعتبروا ( 2 ) . 1 - تفسير العياشي : عن حبيب ( 3 ) السجستاني قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله : ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) فكيف يؤمن موسى عليه السلام بعيسى عليه السلام وينصره ولم يدركه ؟ وكيف يؤمن عيسى عليه السلام بمحمد صلى الله عليه وآله وينصره ولم يدركه ؟ فقال : يا حبيب إن القرآن قد طرح منه آي كثيرة ، ولم يزد فيه إلا حروف أخطأت بها الكتبة ، وتوهمتها الرجال ، وهذا وهم ، فاقرءها : ( وإذ أخذ الله ميثاق أمم النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) ، هكذا أنزلها الله يا حبيب ، فوالله ما وفت أمة من الأمم التي كانت قبل موسى بما أخذ الله عليها من الميثاق لكل نبي بعثه الله بعد نبيها ، ولقد كذبت الأمة التي جاءها موسى لما جاءها موسى ولم يؤمنوا به ولا نصروه

--> ( 1 ) مجمع البيان 7 : 204 ، اختصر المصنف ما في المصدر ، وكذا فيما مر . ( 2 ) مجمع البيان 7 ، 256 و 257 . ( 3 ) حبيب السجستاني لم يوثقه أصحاب الرجال ، والحديث مع الغض عن وثاقته وعدمها مرسل معارض لما عليه اجماع الأمة من أن القران هو ما بين الدفتين لم يزد فيه ولم ينقص عنه ، وهو أحد الثقلين الذي تاركه النبي صلى الله عليه وآله بين الأمة ، وهو باق إلى قيام الساعة مع أن ما في النقل الثاني لم يدفع إشكال الراوي أيضا ، إلا أن يكون المراد من الأمم أمة موسى وعيسى عليهما السلام الموجودون في زمان النبي صلى الله عليه وآله .